مجمع البحوث الاسلامية

928

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

البشريّة حقيقة ، فيكون دليلا على جوازه عقلا ، وإلّا لما سئل التّخلّص عنه ، والتّشديد هاهنا لتعدية الفعل إلى مفعول ثان . ( 1 : 328 ) نحوه البروسويّ ( 1 : 449 ) ، والآلوسيّ ( 3 : 70 ) . مغنيّة : [ ذكر معنى الإصر ثمّ قال : ] وعليه يكون معنى : لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً لا تكلّفنا بما يثقل علينا حمله . وتسأل : أنّ قوله تعالى : وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ يفيد هذا المعنى بالذّات ، مع العلم بأنّ هذه الجملة معطوفة على وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً والعطف يقتضي المغايرة ؛ حيث لا يجوز عطف الشّيء على نفسه ؟ الجواب : لو نظرنا إلى قوله : وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ مستقلّا عن السّياق ، لكان الأمر كما قلت ، لأنّ المعنى الظّاهر هو أن لا تكلّفنا بما يشقّ علينا ، أمّا إذا نظرنا إليه مع ملاحظة السّياق فيتعيّن أن يكون المراد : لا تعاقبنا عقوبة لا نطيقها ، فعبّر عن العقوبة بما تؤدّي إليه من عدم إطاقتها والصّبر عليها . قال الشّيخ مرتضى الأنصاريّ في كتابه المعروف ب « الرّسائل » ، باب البراءة : « لا يبعد أن يراد بما لا يطاق في الآية : العذاب والعقوبة ، فمعنى لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة » . ( 1 : 457 ) مكارم الشّيرازيّ : يطلب المؤمنون من اللّه في هذه الآية طلبين : الأوّل أن يرفع عنهم الفروض الثّقيلة الّتي قد تمنع الإنسان من إطاعة اللّه ، وهذا هو ما ورد على لسان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بشأن التّعاليم الإسلاميّة ؛ إذ قال : « بعثت بالشّريعة السّهلة السّمحة » . هنا قد يسأل سائل : إذا كانت السّهولة والسّماحة في الدّين جيّدة ، فلماذا لم يكن للأقوام السّابقة مثلها ؟ في الجواب لا بدّ أن نقول : تفيد آيات في القرآن أنّ التّكاليف الشّاقّة لم تكن موجودة في أصل شرائع الأديان السّابقة ، بل فرضت كعقوبات على أثر عصيان تلك الأقوام وعدم إطاعتها ، كحرمان بني إسرائيل من أكل بعض اللّحوم المحلّلة بسبب عصيانهم المتكرّر . وفي الطّلب الثّاني : يريدون منه أن يعفيهم من الامتحانات الصّعبة والعقوبات الّتي لا تطاق وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ نرى في الفقرة السّابقة صيغة لا تَحْمِلْ وهنا نرى عبارة لا تَحْمِلْ ، فالأولى تستعمل عادة في المشاكل ، والثّانية فيما لا يطاق . ( 2 : 266 ) حملنا 1 - ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً . الإسراء : 3 2 - أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ . مريم : 58 3 - وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . يس : 41 لاحظ ذ ر ر : « ذرّيّة » .